مروان خليفات

164

وركبت السفينة

فبعد ان ذكر أن أكثر الصحابة من الأعراب قال عنهم بأنهم : " حضروا حجة الوداع ثم رجعوا إلى البادية فلم يعلم عنهم خبر وكثير منهم مات في حروب الردة ، وفي الفتوحات في عهد أبي بكر وعمر ( 1 ) وفي الطاعون العام كعمواس وغير ذلك ، وكل هذا من أسباب خفاء الأسماء وضياع الأخبار ! ! " ( 2 ) . فتأمل عبارته " وضياع الأخبار " ! ! إنها تتضمن المعنى نفسه في قولنا : ضياع السنة ، ولكن اللفظ مختلف ! ! والآن بعد أن أثبتنا ضياع الكثير من السنة نأتي للسؤال التالي : هل حمل الله الصحابة سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لينقلوها لمن بعدهم ؟ ! أرى أن الجواب واضح ، فلو جعل الله الصحابة نقلة الدين ، لكان عالما بتضييع سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - والعياذ بالله - لأن كثيرا من السنن سواء كانت تشريعية ، أو عقائدية أو أخلاقية قد بقيت في صدور أولئك المائة وعشرة آلاف صحابي ، فكيف يمكن التصديق بأن الله ( 3 ) قد اختارهم لتبليغ دينه ، وهو يعلم بذهاب السنن معهم وضياعها ؟ ! ! ولابد من القول أن الله قد اختار لتبليغ دينه بعد نبيه أناسا قد حفظوا السنة ووعوها ، لكي تنقل هذه السنة المدونة من شخص مختص بها إلى غيره ، وهذه أضمن طريقة لبقاء الإسلام . ألا ترى أن الإسلام كان موجودا بوجود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيث إذا ذهب تفرقت الأمة ؟ أما القول : إن الله قد وزع دينه على 114 ألف صحابي ليبلغوه للناس - مع علمه بأنه لن يروى إلا عن 1565 منهم - فهو افتراء باطل على الله عز وجل شأنه العظيم ! وينبغي - لقارئنا الكريم - أن يعرف : أن هذه السنن التي بقيت في صدور الصحابة ، فيها المقيد والمخصص والناسخ والمفصل ، وهذا مما يجعلنا أمام مشكلة كبرى ، فمن يدري ، بأننا ربما نمارس بعض الأحكام المقيدة أو المخصصة أو المنسوخة بالسنن التي

--> 1 - الوسيط في علوم مصطلح الحديث : ص 519 .